السيد هاشم البحراني

201

البرهان في تفسير القرآن

إنما كانت بجنايتهم على يوسف ، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه ، وأخر يعقوب العفو لأن عفوه إنما كان عن حق غيره ، فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة » . 5361 / [ 30 ] - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم « 1 » : قال : « فلما ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب ، رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال : يا حسن الصحبة ، يا كريم المعونة ، يا خير كلمة « 2 » ، ائتني بروح منك وفرج من عندك . فهبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا يعقوب ، ألا أعلمك دعوات يرد الله عليك بصرك وابنيك ؟ قال : نعم . قال : قل : يا من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، يا من سد « 3 » السماء بالهواء ، وكبس الأرض على الماء ، واختار لنفسه أحسن الأسماء ، ائتني بروح منك وفرج من عندك . قال : فما انفجر عمود الصبح ، حتى أتي بالقميص فطرح عليه ، ورد الله عليه بصره وولده » . قال : « ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ، ألهمه الله تأويل الرؤيا . فكان يعبر لأهل السجن ، فلما سأله الفتيان الرؤيا : وعبر لهما ، وقال للذي ظن أنه ناج منهما : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * « 4 » . ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله ، فأوحى الله إليه : من أراك الرؤيا التي رأيتها ؟ قال يوسف : أنت يا رب . قال : فمن حببك إلى أبيك ؟ قال : أنت يا رب . قال : فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها ؟ قال : أنت يا رب . قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا ؟ قال : أنت يا رب . قال : فمن أنطق لسان الصبي بعذرك ؟ قال : أنت يا رب . قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال : أنت يا رب . قال : فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ، وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ، ولم تفزع إلي ؟ فالبث في السجن بضع سنين . فقال يوسف : أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني . فأوحى الله إليه : يا يوسف وأي حق لآبائك علي ، إن كان أبوك آدم ، خلقته بيدي ، ونفخت فيه من روحي ، وأسكنته جنتي ، وأمرته أن لا يقرب شجرة منها ، فعصاني وسألني فتبت عليه وإن كان أبوك نوح ، انتجبته من بين خلقي ، وجعلته رسولا إليهم ، فلما عصوا دعاني فاستجبت له فأغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك ، وإن كان أبوك إبراهيم ، اتخذته خليلا ، وأنجيته من النار ، وجعلتها عليه بردا وسلاما ، وإن كان أبوك يعقوب ، وهبت له اثني عشر ولدا ، فغيبت عنه واحدا ، فما زال يبكي حتى ذهب بصره ، وقعد على الطريق يشكوني إلى خلقي ، فأي حق لآبائك علي ؟ قال « فقال له : جبرئيل يا يوسف ، قل : أسألك بمنك العظيم ، وإحسانك « 5 » القديم ، ولطفك العميم ، يا رحمن يا رحيم . فقالها ، فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها » .

--> 30 - تفسير القمّي 1 : 352 . ( 1 ) الحديث ( 5 ) من تفسير هذه الآيات . ( 2 ) في المصدر : يا خيرا كله . ( 3 ) في المصدر : شيّد . ( 4 ) يوسف 12 : 42 . ( 5 ) في المصدر : وسلطانك .